ويكيليكس

 ملاحظة : لكل وثيقة رابط مصدرها.٠

                          الوثيقة الأولى:٠

١. أوضاع الجزائر مطلع 2008 برأي السفيرين الفرنسي والأمريكي حسب وثيقة جديدة من ويكيليكس٠

 قال السفير الفرنسي (برنار) باجولي للسفير الأمريكي أنه شخصيا، و الحكومة الفرنسية يشعرون بالقلق من أن الجزائر تتوجه اطّراديا نحو مزيد من عدم الإستقرار، لكنهم لا يرون بديلا لبقاء بوتفليقة في سدة الحكم لعهدة ثالثة مع مطلع 2009.٠

السفير باجولي الذي خدم هنا خلال الثمانينيات قال بأن المصالح الإستراتيجية الفرنسية في الجزائر تتعلق فوق كل اعتبار باستقرار الوضع في الجزائر والنمو الإقتصادي.٠

إن الضغوطات المتزايدة التي تدفع بالجزائريين للهجرة نحو فرنسا لانعدام الفرص داخل الجزائر، تلقي بثقلها على حساسيات فرنسا السياسية وتؤثر بذلك على الروابط الإجتماعية بين البلدين، وحسب باجولي دائما فإن الحكومة الفرنسية ترى أن التطورات الإجابية في الجزائر قليلة في الوقت الراهن:٠

٠- البلديات، التي تُتعبر أقرب مؤسسات الدولة إلى المواطنين، لا تملك أية صلاحيات أو موارد للإستجابة إلى المتطلبات محليا

٠- هناك عدم القدرة لدى جميع مستويات الحكومة على اتخاذ القرارات الصعبة، ما أسماه باجولي نوع من أنواع الجمود

٠- الأحزاب السياسية غائبة عن الساحة إلا قليلا، ومستعدة لتحصل مكاسب قليلة قصيرة المدى مقابل خسارة سياسية على المدى البعيد

٠- الإهتمام الشعبي بالنظام السياسي الرسمي تضاءل بشكل حاد وقد لوحظ ذلك في انتخابات 2007

٠- مناخ الأعمال صعب جدا و لا يتحسّن؛غياب استحداث الإستثمارات و الوظائف (نوه السفير باجولي بأن جمعية الأعمال الفرنسية قامت بتحضير ملف عن المشاكل التي تواجهها الشركات الفرنسية في الجزائر وكيفية معالجتها، وقد لاحظ باجولي مخاوف وزير الداخلية يزيد زرهوني و الحكومة الجزائرية من أن يتم نشر الملف علنا)

– استشراء الفساد وصل إلى أعلى هرم في السلطة بما في ذلك إخوة بوتفليقة، وقد بلغ مستويات جديدة تتداخل مع التطور الإقتصادي.

السفير الفرنسي السابق في الجزائر برنار باجولي

 طموح بوتفليقة لعهدة ثالثة

 ٢. قال باجولي بأنه فهم بأن قيادة الأجهزة الأمنية منحت موافقتها على تعديل الدستور من أجل إفساح الطريق أمام بوتفليقة للترشح لانتخابات 2009.٠

وقال باجولي أيضا أن صحة بوتفليقة تحسنت نحو الأفضل و أنّه احتمال بقائه على قيد الحياة وارد لسنوات عديدة. ويرجح باجولي بأن صحة بوتفليقة المتحسنة ونشاطاته منحته نفوذا أكبر من من نفوذ الجيش.٠

وعلى الرغم من ذلك يرى باجولي بأن الإجماع الحاصل بين كبار قادة الأجهزة الأمنية حول العهدة الثالثة لبوتفليقة قائم جزئيا على نظرة مشتركة مبنية على أساس أن بوتفليقة لن يُكمل عهدته الثالثة بسبب مشاكله الصحية.٠

لاتزال علاقة بوتفليقة بالأجهزة الأمنية تكتنفها الحساسية، فعلى سبيل المثال استنتج الفرنسيون أن الأجهزة الأمنية شجعت وزير المجاهدين عبادو على انتقاد سركوزي عشية زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر من أجل إحراج بوتفليقة ودفع الفرنسيي لإلغاء الزيارة.٠

٠3 صرح باجولي بأن الفرنسيين يحتاطون بشدة في ما يتلفظون به للجزائريين حول تعديل الدستور و تمكين بوتفليقة من الترشح لعدة ثالثة يعلم الجميع أنه سيفوز فيها.٠

أحس باجولي بأن الجزائريين مرروا الفكرة بوضوح على العلن قبل زيارة سركوزي في ديسمبر من أجل تحسس ما إذا كان الرئيس الفرنسي سيتحدث ضد ذلك، ولذلك تعمد تجنب ذلك.٠

لقد لاحظ باجولي بأن الفرنسيين لا يعرفون أي خليفة ظاهر لبوتفليقة. رئيس الحكومة السابق حمروش، حسب رأيه، يتحدث عن الإصلاحات لكن الفرنسيون غير متأكدين من أنه سيكون قادرا على تطبيق برنامجه الإصلاحي.٠

أيضا رئيس الحكومة السابق أحمد أويحي، وجه آخر من وجوه السلطة لكن شعبيته هو الآخر متدنية.٠

في الأخير ختم باجولي بأنّه في غياب أي خليفة مناسب لبوتفلية، فإنّ الدفع ضد بوتفليقة سيفتح أسبابا أخرى لعدم الإستقرار.٠

وبدلا عن ذلك، قرر الفرنسيون أن أفضل رسالة عليهم إيصالها هي أنّهم على الحياد بخصوص مسألة عهدة بوتفليقة الثالثة، لكن على الحكومة أن تبدأ في النظر في المشاكل الإقتصادية و السياسية الخطيرة التي تعصف بالجزائر. (يهتم برنار باجولي على الخصوص بتفعيل اللامركزية على سبيل المثال)٠

الأمن

 ٤. عبّر باجولي عن انشغاله الكبير حول الوضع الأمني و طرح الكثير من الأسئلة حول رسائل الولايات المتحدة التحذيرية لمواطنيها، أي توصياتنا حول تجنب الأمريكيين لزيارة الجزائر؟

معترفا بأنّ المدارس الغربية وضعه في بؤرة صعبة نظرا لوجود مدرستين رسميتين فرنسيتين في الجزائر العاصمة.

باجولي أيضا أكّد أن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي يبدو مقتصرا في الأساس على مهاجمة الحكومة الجزائرية ويستهدف الأجانب فقط من أجل إحراج الحكومة.

السفير (الأمريكي) لم يتفق مع هذا الطرح، معبرا عن وجهة نظره بأن القاعدة تستهدف الطرفين لأسباب مختلفة. تستجف القاعدة الحكومة الجزائرية لإحراجها وردا على خسائر القاعدة. وتستهدف الأجانب لطردهم خارج الجزائر ( وهكذا تساهم في تقويض استقرار الحكومة الجزائرية).

أقر باجولي أيضا بوجود عدد من نقاط الضعف الفرنسية، بما فيها مقرات المركز الثقافي الفرنسي في عدد من المناطق الجزائرية إضافة إلى الإقامات الدبلوماسية المتفرقة.

ولحد الآن، عالجت الأجهزة الأمنية الجزائرية التهديدات ضد الفرنسيين بطريقة مناسبة و تفانت في إحاطة السلطات الفرنسية بالمعلومات.

 ٥. تعليق: رأى باجولي بأن الضغوط الخارجية على الحكومة هنا لمحاولة ثنيها عن التخلي عن فكرة العهدة الثالثة لبوتفليقة لن تجبر حكومة الجزائر على إسقاطها. بل على العكس حسب ظنه، ستصعّب تلك الضغوطات من مهمة العمل مع الجزائريين أكثر فأكثر، و بناءا على ذلك يتصور الفرنسيون الآن أنّه يجب أن يتعاونوا مع الجزائر في قضايا الأمن والملف الإقتصادي الإجتماعي.

و بسهولة أقر باجولي بأن التوقعات على المديين المتوسط و البعيد لا تبدو جيدة مالم تبدأ الحكومة في إصلاح جدّي للنظامين الإقتصادي و السياسي. لم يبدُ واثقا من أن الحكومة ستفعل ذلك، لكنه لا يملك فكرة واضحة عن ما يجب عمله حينها.

توقيع روبرت فورد.

http://www.elpais.com/articulo/inter…pepuint_12/Tes

 

الوثيقة الثانية:٠

 

وثيقة ويكيليكس عن تحليل السفارة الأمريكية لفضيحة سوناطراك

ملخّص:

 ١. يخضع ثمانية مديرين، بما فيهم المدير التنفيذي لمؤسسة المحروقات الجزائرية سوناطراك للتحقيقات في الفساد وقد تمت إقالتهم و استبدالهم مما أثار مخاوفا لدى مختصين في قطاع المحروقات يتوقعون أن تتأثر عمليات المؤسسة مستقبلا. يقود جهاز المخابرات الجزائري عملية التحقيق في الفضيحة التي تُعتبر واحدة ضمن الإثارة المتصاعدة لعمليات التحقيق و الملاحقات القضائيةالتي شهدناها منذ العام الماضي طالت وزارات في الحكومة الجزائرية و المؤسسات العمومية. جدير بالملاحظة أن أكثر الوزارات المتأثرة بسلسلة التحقيقات يرأسها وزراء محسوبون على الرئيس الجزائر عبد العزيز بوتفليقة، بما فيهم وزير الطاقة و المناجم شكيب خليل. تسود تكهنات بأن الصراعات السياسية بين السياسيين المدنين و القيادة العسكرية هي التي تحرّك خيوط هذه القضية، ولم يفد تصميم بوتفليقة على الصمت إلاّ تأجيجا للشكوك. نهاية الملخّص

تورّط ثمانية من كبار المسؤولين

 ٢. برزت للعلن فضيحة فساد تقحم شركة سوناطراك الحكومية للنفط والغاز أكبر مؤسسة في الجزائر. في البداية نشرت وسائل الإعلام يوم 14 يناير أن قاضي التحقيق أمر عددا من مسؤولي مجمع سوناطراك بالإجابة على أسئلة تتعلق بمخالفات في منح عقود لاثنتين من شركات الإستشارة يملكهما أبناء المدير التنفيذي مزيان و شركة أخرى للتزويد بالمعدات الأمنية.

المسؤولين الذين شملهم التحقيق هم مدير مجمع سوناطراك محمد مزيان، المدير المكلف بالنقل عبر الأنابيب عمار زناسني، و مدير النشاطات القبلية بومدين بلقاسم وخمسة تنفيذيين آخرين من المجمع، استجوبوا لمدة عشرين ساعة.

3. تم وضع مسؤولي مجمع سوناطراك الثمانية تحت التحقيق القضائي الرسم (ما يُرف محليا بمصطلح الرقابة القضائية)، الذي بموجبه يجب على المعني أن يراجع مكتب الشرطة بانتظام و يُحظر من مغادرة البلاد. بعض المسؤولين تم وضعهم رهن الحبس المؤقت، استفاد المدير التنفيذي محمد مزيان من الرقابة القضائية في الوقت الذي سُجن فيه مديرين فعيين في سجن سركاجي بالجزائر العاصمة. المدير المكلف بالنشاطات التجارية شوقي رحال، واحد من أرفع مسؤولي مجمع سوناطراك هو الآخر تمّ وضع تحت الرقابة القضائية. في المجموع وُضع أربعة من مدراء مجمع سوناطراك ( مكلفين بالشؤون الإجتماعية، الإستكشاف، الأنابيب، النقل، و الأنشطة التجارية) تحت الرقابة القضائية، وسُجن إبني محمد مزيان المدير التنفيذي لمجمع سوناطراك – حسب بعض الروايات نظرا لكونهما أهم مالكي أسهم عدد من الشركات التي كانت سوناطراك تمنحها عقود.– مُنيت جميع الجهود التي بذلها فريق محاميي الدفاع من أجل رفع الرقابة القضائية أو الإفراج بالفشل. وخارج قضية مجمع سوناطراك وُضع هاشمي مغاوي المدير التنفيذي لبنك القرض الشعبي الجزائري و إبنه رهن الحبس المؤقت.

 ٤. عين نائب رئيس نشاط المصب بسوناطراك، عبد الحفيظ فغولي مباشرة على رأس إدارة شركة سوناطراط. وتم تعويض المديرين الثلاثة المشتبه بهم، أما وزير الطاقة و المناجم شكيب خليل الذي تقع مسؤولية شركة سوناطراك تحت مسؤولية وزارته فقد زعم في ندوة صحفية بتاريخ 17 يناير أن التحقيقات أخذته على حين غرة وأن كل معلوماته حول القضية مصدرها ما تناقلته الصحف. خليل رفض منذ ذلك الرد على الإتهامات أو تحمل مسؤولية القضية، مصرحا يوم 2 فبراير أنه لا يملك أية تفاصيل بخصوص طبيعة التهم وأنّه لن يستقيل من منصبه، مبررا ردّه بأنه مسؤول عن قطاع الطاقة ككل وليس تسيير مؤسسة سوناطراك أو أية مؤسسة أخرى من 50 مؤسسة طاقة تملكها الدولة تحت وصاية وزارته. خليل طمأن وسائل الإعلام مباشرة بعد تفجر القضية بأن انتاج المؤسسة لن يتأثر و أنّها ستواصل تنفيذ كل مشاريعها الجارية. في خضم أسبوع 24 يناير أوردت الصحف نبأ عزم فريق محاميي سوناطراك التخلي عن الدفاع عن المشتبه بهم، على اعتبار أن سوناطراك وقعت ضحية عمليات نصب واحتيال نفّذها المتمهمون.

قلق المنتجين الأجانب

 ٥. اجتمع السفير يوم 27 يناير بـ مصدر حجبت ويكيليكس هويته – قالت مصارد لـ (مصدر حجبت ويكيليكس هويته) أن القضية التي من أجلها يتم التحقيق مع مزيان تتمحور حول الصفقات الممنوحة بالتراضي. تتميز لوائج تنظيم سوناتراك بشروطها الصارمة في منح هذا النوع من العقود التي لا يملك أي مسؤول صلاحية الترخيص بها باستثناء مزيان فقط.

 ٦. مصدر حجبت سوناتراك هويته – بلغه أن 1600 صفقة من هذا النوع هي الآن تحت التحقيق، بعض تلك التصفقات استفاد منها أبناء مزيان.

قبل بضعة سنوات مارست سوناطراك ضغوطا على مؤسسة أناداركو النفطية من أجل دفعها إلى التعاقد بهذا النوع من الصفقات مع الشركة الجزائرية الأمريكية المختلطة بي أر سي ( براون أند روت كوندور) لتطور حقل المرك. (نص حجبته ويكيليكس) العقد المذكور لم ينفذ أبدا بعد تصفية بي أر سي، ثم منحت سوناطراك العقد بعد ذلك في 2008 لأناداركو. أفاد (مصدر حجبت سوناتراك هويته) أن هذه الصفقة ليست بين مجموعة الصفقات محل تحقيق. (تعليق: لاتزال التحيقيقات في قضية بي أر سي من جهتها جارية حسب ما أوردته الصحف. نهاية التعليق)

 ٧. أفاد – مصدر حجبت ويكيليكس هويته – بأن عبد الحفيظ فغولي المدير المكلف بنشاط المصب سابقا قد تم تعيينه مديرا عاما بالنيابة لشركة سوناطراك، وهو أحد المدراء الذين لم يسبق أن تعاملت معه أناداركو. شكك (مصدر حجبت ويكيليكس هويته) في بقاء فغولي مدة طويلة وفي مدى فعالية فغولي في منصبه. لا يتوقع أحد أن تتم إعادة مجموعة سوناطراك التنفيذية محل تحقيق إلى مناصبها السابقة.

استمرارية عمليات سوناطراك

 ٨. لم تمر تطمينات 17 يناير التي أكّد عليها شكيب خليل وزير الطاقة و المناجم مرور الكرام. أفادت عدة تقارير صحفية منسوبة لخبراء و متخصصين من داخل قطاع المحروقات أن المخاوف شلّت الصفوف الأولى في هرم إدارة سوناطراك حيث يخاف الجميع من عواقب اتخاذ القرارات. ردد (مصدر حجبت ويكيليكس هويته) تقييما موازيا لتلك المخاوف، و قد بلغتنا وجهات نظر مشابهة من الفرنسيين – الذين يبدو عليهم القلق من وضعية سوناطراك بسبب موقع شركة توتال الفرنسية هنا-…إضافة إلى تقديرات أخرى مشابهة من طرف دبلوماسيين آخرين. وحسب (المصدر الذي حجبت ويكيليكس هويته) دائما فإن جميع كبار المسؤولين التنفيذيين، على الأقل في منابع إدارة العمليات الذين يعرفهم، يتوجسون خيفة من اتخاذ أي قرار أو إمضاء أي شيء.

لن تقوم سوناطراك بإمضاء التعديلات التي تم إدخالها ضمن عقود تأمين ( أسماء شركات حجبتها ويكيليكس) على عمليات إنتاج نفطية، تلك التعديلات كانت ضمن تعديلات قانون المالية لعام 2009 (قانون المالية التكميلي) — وهي عقود كان ونائب الرئيس المدير العام المكلف بنشاطات المنبع بلقاسم بومدين مسؤولا عليها. وللتذكير فقد عمدت سوناطراك إلى إبرام صفقات تأمين مع مؤسسات أجنبية، هذه الأخيرة لا تستلم حقوقها الآن ولن يطول بها الحال حتى تتوقف عن تأمين عمليات إنتاج (أسماء شركات أو مؤسسات حذفتها ويكيليكس) إذا بقيت الأمور على حالها حيث سيُفضي ذلك إلى توقف العمل. يقول (إسم مصدر حذفته ويكيليكس) أنّ حقل (إسم حقل نفطي حذفته ويكيليكس) هو أكبر حقول مشاريع المنابع التي تساهم فيها مؤسسات أجنبية في الجزائر.

الدور الرئيس لأجهزة المخابرات الجزائرية

 ٩. أجمعت التقارير الصحفية على أن ما يوازي جهاز كتابة الدولة للتحقيقات الأمنية للولايات المتحدة ( دي آن آي ) في الجزائر، أي جهاز مصلحة الأمن و الإستعلامات (دي أر أس) والذي لم يعد خاضعا لسلطة وزارة الدفاع الوطني، هو الذي قام بالتحقيقات في قضية سوناطراك. وعلى الرغم من أن قفزة جهاز المخابرات (دي أر أس) خارج الظل الذي اعتاد عليه بطريقة لم يسبق لها مثيل من قبل، إلا أنّ فرعه الخاص بالتحقيقات في ملفات الفساد الداخلي تنشط منذ سنوات طويلة. (ترجع تحقيقات جهاز المخابرات إلى غاية فترة الرئيس هواري بومدين). وقد ورد في مقال بمجلة “جون آفريك” نُشر حديثا – على سبيل المثالل – أن (دي أر أس) قام بالتحقيق في ملفات 1650 مسؤولا محليا جزائريا (أو بمعدل 1 من كل 10 مسؤولين) منذ عام 2000 في ملفات فساد. (مصدر حجبت ويكيليكس هويته) مطّلع على تدخل (دي أر أس) قضية سوناطراك، وروى كيف كان نائب الرئيس المدير العام المكلف بنشاطات المنبع بلقاسم بومدين، خلال الإجتماعات الكثيرة التي جمعته بـ (مصدر حجبت هويته ويكيليكس) جد حذر في كل ما يتلفظ به عندما تكون أطراف أخرى حاضرة، حتى ولو تعلّق الأمر بندلاء الشركة.

كان أيضا جد محتاط فيما يقوله في المكالمات الهاتفية.

نسب (مصدر حجبت ويكيليكس هويته) ذلك التصرف من بلقاسم لانتباهه من المراقبة المستمرة للـ (دي أر أس). وعلى عهدة (مصدر حجبت هويته ويكيليكس) فإن جهاز (دي أر أس) قد استجوب كثيرا من موظفي الشركة المحليين بـ (نص حذفته ويكيليكس).

تداعيات سياسية

 ١٠. أفاد (مصدر حجبت هويته ويكيليكس) أن لا أحد صدّق مزاعم شكيب خليل وزير الطاقة و المناجم بأنّه لا يعرف شيئا عن التحقيقات. يعتقد الجميع أن شكيب خليل مارس دور الدليل الموجه لعمليات سوناطراك. وأضاف (مصدر حجبت ويكيليكس هويته) أنه خلال تجاذبه أطراف الحديث مع مختصين من داخل القطاع تمت الإشارة إلى إبن أخت الوزير المعروف باسم هامش الذي كان أيضا مستشارا مقربا من المدير العام السابق مزيان. وقد ذكرت تقارير خلال ديسمبر الفارط تقاعد مزيان فجأة و استقراره في مدينة لوغانو جنوب بوسويسرا.

 ١. لاحظ السفير التضارب الذي يحوم حول الخلفية السياسية لهذه الفضيحة وغيرها من الفضائح التي مست وزارات حكومية و مؤسسات عمومية. يرى البعض بأنّها نتائج منطقية للإلتزام الذي كثيرا ما أعلن عنه بوتفليقة بمهاجمة الفساد. غير أن الغالبية تفسر تحرّك جهاز المخابرات(دي أر أس) ضد المسؤولين السامين في سوناطراك – والذين يدين جميعهم بمناصبهم لموضع ثقة بوتفليقة أي شكيب خليل 0 يفسرون تلك الهجمة من الدي أر أس على أنّها ردّ من المؤسسة العسكرية عبر جهاز الدي أر أس ضد تحكّم المدنيين الذي فرضه بوتفليقة على المؤسسة العسكرية منذ إعادة انتخابه لعهدة ثانية في 2004.

تعليق:

 

 ١٢. أصابت التحقيقات الجارية ضد قيادة المؤسسة التي تمول أكثر من نصف ميزانية الدولة و تنتج 98 بالمئة من مداخيل صادراتها ، أصابت كل الجزائر بصدمة وخلقت جوا من تفشي تضارب التأويلات حول الدوافع السياسية من ورائها. في دولة تتميز علاقات السطلة و آلياتها بعدم الشفافية تعم الشائعات لتحل محل غياب الأدلة القاطعة.

في زيارة لواحد من محللي شركة تقييم مخاطر كبيرة في الولايات المتحدة قام بها للجزائر قال لـبولوف في الأسبوع الذي تلى 31 يناير -مثلا – أن جميع مصادره تعتقد أن الدي أر أس رتبت عملية التحقيق لإيصال رسالة لبوتفليقة، إما لإجباره على القبول بأن يُمكّن أقارب كبار الجنرالات من تناول قطع أكبر من فطيرة الإقتصاد، أو حتى يُفهموه أن على قطب بوتفليقة المنحدر من غرب الجزائر أن يعبد السلطة إلى المؤسسة العسكرية (التي يعتبر كثيرون أنها تحت هيمنة المنحدرين من الشرق الجزائري)، أو بكل بساطة أن تتنازل سلطة المدنيين عن مزيد من التأثير -البعيد عن الأضواء- إلى المؤسسة العسكرية. رغم هذه النظرية و النظريات الأخرى التي سمعنا بها فإننا لا نملك أية أدلة قطعية على أي تفسير سياسي بعينه. المؤكّد هو أن المخالفات المذكورة و المبالغ المرتبطة بقضية الفساد هذه قد لا تشكل إلاّ قمة جبل الثلج — وهذا بالتحديد ما أشارت إليه رسالة مفتوحة موجهة للدي أر أس نشرها أحد المدراء العامين لسوناطراك سابقا يوم 30 يناير على صفحات جريدة الوطن الفرنسية الناطقة بالفرنسية، حيث طالب في مقاله أن تدقق الدي أر أس في القائمة الأطول لعمليات سوناطراك، بما فيها مبيعات الأسواق الفورية التي حازت عليها نخبة من الزبائن المرتبطين بكبار قادة الحكم. تجزم مصادر محللي شركات تقييم المخاطر الأمريكية أنها متأكدة من أن جهاز الدي أر أس زرع هذا المقال / الرسالة كتحذير إضافي للسلطة المدنية.

 ١٣. مثل هذه القضية واحدة من سلسلة من التحقيقات في قضايا الفساد التي بدأت تطفوا على السطح بتردد متزائد منذ الربيع، قضايا تتنافس على أهم عناوين الصحف اليومية بجانب السخط الذي أثارته الإجراءات المعلنة من سلطة أمن النقل الجوي الأمريكية (ضم الجزائر إبى قائمة الدول التي يخضع مسافروها إلى تفتيش إضافي عند سفرهم للولايات المتحدة) بالإضافة إلى الفشل الذي مُنيت به الجزائر في الفوز بمنافسات كأس إفريقيا لكرة القدم. من بين القضايا التي يجري فيها التحقيق أيضا قضيتي الفساد في تسيير مشروع الطريق السيار شرق غرب و منح صفقة الصيد البحري لشركات تركية، قضايا أخرى تمس شركة الهاتف العمومية الجزائر- تيليكوم، بي أر سي (التي أشرنا إليها سابقا)، وقضية البنك الوطني الجزائري. قليلة هي القضايا التي تناولتها المحاكم أو أدين فيها متهمون لحد الآن، مما ساعد على ترسيخ القول السائد بأن كبار المسؤولين الحكوميين يواصلون الإثراء والإفلات من العقاب على حساب المال العام. يُعتقد أن “محافظي” الدي أر أس حاظرون افتراضيا في كل شركة عمومية أو في مكاتب الوزارات، يشعر الكثير من كبار المسؤولين بالقلق من أنّ أي زائر مهما كان، و خاصة الأجانب، تتم ملاحظته و التبليغ عنهم. ملفّات جهاز الدي أر أس التي انتفخت عبر عشرات السنوات من قذارات الفساد السياسي الشخصي و المالي، وخاصة فيما يتعلق بالأعيان من الجزائريين، يقال أنّ تلك الملفات تزداد سمنة و انتفاخا بالمعلومات الغزيرة حول أعمال مالية مشبوهة أو ادّعاءات بالمكاسب الشخصية الخاصة، و السؤال الكبير الذي لا أحد يستطيع الإجابة عليه بشكل قاطع هو ما إذا كان بوتفليقة هو من يدبّر هذه الهجمات الخاطفة ضد الفساد، كما زعم رئيس الحكومة أحمد أويحي على الملأ وبهذا تكون متناسقة مع نوايا بوتفليقة المعلن عنها منذ مدة، أوهي تحقق في آخر المطاف أهدافها؟ وعلى كل حال فصمته لم يزد اتكهنات إلا تأجيجا.

توقيع بيرس

 http://www.elpais.com/articulo/inter…pepuint_13/Tes

الوثيقة الثالثة:٠

وثيقة ويكيليكس الكاملة عن: سعدي، جاب الله، الجنرال توفيق، قايد صالح و بوتفليقة

 ١.  ملخص: ترسم نقاشات حديثة جرت مع مسؤولين حكوميين سابقين، زعماء قادة من قدماء المعارضين و صحافيين صورة عن نظام جزائري هش بمستويات غير مسبوقة، ابتلي فيها النظام بغياب الرؤية، مستويات متقدمة في الفساد لم يسبق لها مثيل وأصداء عن انقسامات في صفوف الجيش بمختلف الرتب و الأقسام.

تتسم مصادرنا الجزائرية في العادة بطبيعتها المنفعلة، لكننا في الوقت الراهن نستمع إلى انشغال غير معتاد عن عدم قدرة أو عدم رغبة حكومة الجزائر في معالجة المشاكل السياسية، الإقتصادية و الأمنية.

أدت التفجيرات الإنتحارية في الجزائر العاصمة يوم 11 ديسمبر 2007 والتي نفذها شخصان كانا قد استفادا من الإفراج ضمن ميثاق السلم و المصالحة الوطنية…أدت إلى تأجيج النقاش حول قدرة برنامج الرئيس بوتفليقة للمصالحة على حماية الدولة.

يتصارع في حلبة النقاش أنصار المقاربة الهجومية ضد التهديد الإرهاب مقابل المصطفين مع بوتفليقة من الذين مازالوا يؤمنون بأن العفو لديه دور يؤديه.

تلتقي وضعية الرئيس المنعزلة مع عملية إصلاح راكدة و مقاربة متزعزعة بخصوص الإرهاب في وقت تتسارع خطوات الحكومة لإنهاء خطة التمهيد للعهدة الثالثة لبوتفليقة.

لا نتوقع حدوث انفجار في الوقت الراهن، لكننا نرى حكومة تنجرف و تتحسس طريقها إلى الأمام. إنتهى الملخّص

سفينة الدولة تنجرف:

 ٢. في الثالث من ديسمبر، قدم سعيد سعدي زعيم التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية عرضا باهتا عن النظام الجزائري، موضحا بأن النظام يصر على المراقبة المستمرة في غياب أي نظرة أو مقدرة. وحذر سعدي من أن سياق الركود الراهن الذي يجمد الإصلاح في المجالين الإقتصادي و السياسي، أدّى إلى تآكل المؤسسات الجزائرية من الداخل بخسارتها لكثير من نخبة كوادرها من المسؤولين و الموظفين الحكوميين.

من جهة أخرى أثار الزعيم الإسلامي عبد الله جاب الله الرئيس السابق لحزب الإصلاح الإسلامي، و الذي تم طرده من قيادة الحزب بمساعدة من وزير الداخلية، أثار انتباهنا يوم 17 ديسمبر إلى ظاهر الحراقة، التي يهرب فيها الشباب الجزائري نحو أوروبا في قوارب تفتقر إلى أدنى شروط السلامة، كاشفا بأنها لم تعتد تقتصر على الطبقة الفقيرة أو فئة العاطلين من الشباب فقط.

جاب الله رأى بأن الشباب الجزائري أصبح مخيرا “بين الموت غرقا في أعالي البحار أو الموت تدريجا في الجزائر” اعتبارا بالغياب الكبير للفرص في في اقتصاد الجزائر الراكد.

وكان سعيد سعدي قد عبر لنا عن صدمته بالعدد الكبير من الجزائريين المتعلمين من الطبقة الوسطى في مقاطعة كويبك و أجزاء من الولايات المتحدة الأمريكية أثناء زيارة حديثة له. “أولئك هم مستقبل الجزائر” حسب سعيد سعدي.

3. XXXXXXXXXX(مصدر أخفت هويته ويكيليكس) أخبرنا يوم 17 ديسمبر فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية أن تفجيرات 11 ديسمبر استقطبت النقاش داخل الأجهزة الأمنية الجزائرية،

مع تزايد لعدد الأصوات المفضّلة لمقاربة القبضة الأمنية الشديدة.XXXXXXXXXX أخبرنابأن النظام لا يملك ولا حتى مقاربة واحدة واضحة في مكافحة الإرهاب، وكدليل واقعي على غياب اتخاذ القرار ضرب مثال الإختلاف حول مسألة العفو عن حسان حطاب

حسب سعيد سعدي و XXXXXXXXXX فإن المواطنين العاديين الذين لم تعد لهم ثقة في الأجندة الإقتصادية والسياسية، بدأوا أيضا يفقدون الثقة في قدرة النظام على توفير الحماية لهم.

وفي هذا السياق قالت الوزيرة السابقة و الكاتبة النشطة في مجال حقوق المرأة يوم 18 ديسمبر أن المجتمع الجزائري ينكفأ باستمرار أمام التهديد الإرهابي.

لقد كان أمرا مخزيا أن وزارة الداخلية عرفت بوقوع المحكمة العليا ضمن أهداف القاعدة لكنها لم تقم بأي شيء لتحسين أمن البناية أو تحذير المواطنين، حسب ما ذهبت إليه عسلاوي.

وتعجبت في انتقاد اللاذع لتصريحات لوزير الداخلية جاء فيها استحالة الوصول إلى حماية كاملة ضد الهجمات التفجيرية، متسائلة عن تقاعس حكومة الجزائر عن المتابعة الحيوية ضد المشتبه بكونهم إرهابيين.

في 17 ديسمبر طلب حكومة الجزائر من ليلى عسلاوي المساعدة في تنظيم مسيرة منددة بالإرهاب. لم تكن لتتردد لو كان هذا في التسعينيات من القرن الماضي. أما الآن -ردّت بمرارة- أنّها لن تفعل شيئا قد يمنح الحكومة مبررا للمضي في مقاربتها الأمنية.

XXXXXXXXXX:

XXXXXXXXXX قال يوم 17 ديسمبر للسفير أنّ هناك فارق يتسع باستمرار بين مايراه الجزائريون العاديون أنه حاجات أساسية و إدراكهم لما توفره الحكومة بخصوص الأجور و مستوى المعيشة. نتيجة لذلك الفارق، قليل هم الجزائريون الذين تحثهم الرغبة في مساعدة الحكومة حسب رأي XXXXXXXXXX، والعقلية المنتشرة في الشارع هي: إذا كان عليك أن تتعامل مع مؤسسة أو مكتب حكومي، إقض معاملتك و غادر وابتعد عن الطريق.

 ٤. من ناحية أخرة، قال لنا جاب الله أن خيبة الأمل الكبيرة في أن تتقاسم السطلة الحكم مع الإسلاميين دفع بالإسلاميين الجزائريين إلى الإذعان إلى نداءاته و نداءات الأحزاب الإسلامية غلى مقاطعة انتخابات 29 نوفمبر المحلية.

لقد فهموا أن قانون الإنتخابات الجديد تم تصميمه من أجل تهميشمهم ومن أجل تأبيد هيمنة التحالف الحاكم على سدة الحكم

محذرا في ذات الوقت من أن غلق المجال السياسي لن يزيد إلاّ في إيقاد المزيد التطرف.

السفير من جهته قال لجاب الله أن الولايات المتحدة الأمريكية تفضل اليبرالية السياسية في الجزائر، لكننا نتفهم أن يتم ذلك بطريقة تدريجية. لا تريد الولايات المتحدة أن ترى أي عودة لعنف التسعينيات، و أنها تعمل مع حكومة الجزائر ضد من يسعون بنشاط إلى تحقيق ذلك.

كما رحب السفير بجهود جاب الله من أجل أداء دور في جهاز الشرعية السياسية. والنقطة الأهم حسب تأكيد السفير، هي أن التحولات السياسية قد تكون بطيئة، لكنها تحتاج أن تكون في اتجاه ثابت نحو الليبرالية.

أبدى جاب الله موافقته على هذا الطرح و قدرّ موقفنا في إثارة مشاكل العملية الإنتخابية مع حكومة الجزائر.

عصابة حاكمة من تكريت

 ٥. تعليقا على استقرار الأوضاع في البلد، XXXXXXXXXX ركّز بأن الجزائريين عاشوا ما هو أصعب مما هي عليه الأوضاع الآن. وأن الإنقسامات الداخلية لا يجب أن تُقاس على أنّها عدم استقرار.

حسب XXXXXXXXXX فإن النظام يقدّر الإستقرار أكثر من أي شيء آخر، الذي هو هش و ثابت في نفس الوقت.

مصدر حجبت ويكيليكس هويته – اتفق مع تحليل للدكتور سعيد سعدي خصنا به و نُشر على الصحف، مقارنا حكومة بوتفليقة بعصابة تكريت، التي تضم عددا كبيرا من الوزراء و الجنرالات ينحدرون مثل بوتفليقة من نفس المنطقة في ولاية تلمسان غرب الجزائر. (وفعلا ينحدر كثير من عناصر الدائرة المتنفذة المحيطة بالرئيس من مدينة ندرومة ). وحسب XXXXXXXXXX وسعيد سعدي فإن ولاء هذه العصابة هو أساس الإستقرار، تماما كما كان عليه الحال في عصابة صدام حسين بالعراق.

سعدي: اصطفاف من أجل شبيبتنا

 ٦. حذر سعدي من أن المخاطر طويلة الأمد من التزام الولايات المتحدة الصمت على ما يتصوره هو من تدهو الديموقراطية الجزائرين كما دلت عليه الإنتخابات المحلية. من وجهة نظر سعدي فإن الدعم الخارجي هو عنصر حاسم لبقاء الديموقراطية وكذا المشاركة الفعالة للشباب – 70 بالمئة من مجموع السكان – في الحياة الإقتصادية و السياسية.

في حالة ما إذا بدت الولايات المتحدة متواطئة في في انتخابات لا طائل من ورائها و في مساندة تعديل الدستور من أجل إفساح الطريق لترشح بوتفليقة لعهدة ثالثة، فإن سعدي حذر من أن الولايات المتحدة تراهن بخسارة العنصر الديموغرافي للشباب في المستقبل.

 ٧. ذكّر السفير سعدي بمجهوداتنا غير المثمرة في إبقاء برنامج المعهد الديموقراطي الوطني في الجزائر، الذي أغلقته وزارة الداخلية عمدا، علما أن قلة من الأحزاب السياسية حاولت بكل قواها أن تحافظ عليه. بالإضافة إلى ذلك قال السفير لسعدي أننا أثرنا مشاكل العملية الإنتخابية و جدّيتها في عدة مناسبات. وهناك أيضا عدد قليل فقط من الأحزاب تطلب دعما أمريكيا علنيا. السفير حظّ سعدي و الأحزاب الجزائرية الأخرى على إسماع صوتها، و الولايات المتحدة ستكون جادة في في رفع عوائف الليبيرالية إلا في حال جهرت الأحزاب السياسية نفسها بأصواتها. ونظرا لغياب لجنة دولية لمراقبة الإنتخابات في دورة 2008 التشريعية و المحلية، اقترح السفير أن يبادر في أسرع وقت ممكن إلى التوعية بالفوائد المترتبة عن إدراج ملاحظين دوليين في انتخابات 2009 الرئاسية.

استقرار الجزائر رهينة في يد العسكر المنقسمين

 ٨. (سعيد سعدي يحتفظ باتصالات مع العناصر المسيطرة على جهاز المخابرات)

أخبرتنا جهات من الجيش و الأجهزة الأمنية أن الجيش لم يعد متحدا مثلما كان عليه الحال قبل سنوات قليلة فقط،

هناك انقسمامين يلوحان في الأفق، الأول هو بين الضباط الصغار الذين يعرفون بأن الجزائر تمر بأسوأ الأوضاع و يلقون باللائمة على كبار الضباط من الحرس القديم متهمين إياه بالإهمال و سوؤ التسيير.

صغار الضباط حسب سعيد سعدي يريدون التغيير و يشعرون بالشعور الإستعجالي المتزايد لتحقيق ذلك مع تدهور وضعية البلاد.

الإنقسام الثاني الذي اكتشفه سعيد سعدي حاصل بين صفوف كبار ضباط الجيش، بين ضباط يفضلون المقاربة الأمنية و مكافحة الإرهاب (أي الإستئصاليين) و ضباط آخرين لازالو متحالفيت مع مشروع بوتفليقة للمصالحة الوطنية،

XXXXXXXXXX لديه أخوه في صفوف الجيش، قال يوم 17 ديسمبر 2008 بأن هناك ضباطا برتبة كولونيل في الجيش الجزائر يعتقدون بأن التدهور الحالي لا يمكن أن يستمر بحال، لكنه تساءل عن ما إذا كانوا قادرين على تنظيم أنفسهم.

٩. ذكر سعيد سعدي محادثة واحدة على الأقل جمعته مع الجنرال توفيق مدين، قائد الدي أر أس، الذي ينظر إليه عموما على أنه الطرف الأساسي المهيمن على النظام وعلى بقائه.

أقر مدين بأن كل شيء متدهور وخاصة صحة بوتفليقة و حال الجزائر، وحسب سعدي دائما فإن توفيق أخبره بأنّه في حاجة إلى “ضمانات بأن أي بديل سياسي لابد أن يكون قابلا للإستمرارية مما سيحافظ على استقرار البلاد.

وقال سعيد سعدي أيضا أن كثيرا من كبار الضباط بدأوا يتساؤلون عن قدرتهم على إبعاد الجيش خارج السياسة كلية، بدون مخاوف من العقاب والمحاسبة التجاوزات التي حصلت خلال الحرب الأهلية.

في حين بلغ الفساد و أسعار النفط أعلى مستوياتها….

  XXXXXXXXXX ١٠. سعدي، جاب الله وعناصر اتصال أخرى متعددة أخبرونا بأن تفشي الفساد قد بلغ مستويات غير مسبوقة في ظل النظام الحالي. كما أشرنا في (التقرير د)، ينوي حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم إرساء الأساس لعهدة ثالثة لبوتفليقة، وسعى إلى تنصيب مسؤولين محليين من خلال الخلافات الإنتخابية بناءا على الولاء بل وعلى حساب الكفاءة. في ظل الإرتفاع القياسي لأسعار النفط، قال أحمد بن بيتور وزير المالية ورئيس الحكومة سابقا للسفير في نوفمبر أن هناك محفزات أقل للنظام من أجل أن يقوم بأي إصلاحات تشتد إليها الحاجة. تجلب أسعار النفط المرتفعة ثراءا فاحشا للبلد، يقول بن بيتور لكن المواطنين العاديين لا يرون أي أثر لذلك على حياتهم اليومية.

(بالفعل صاغ بن بيتور عبارة علنية كثيرا ما تستعمله وسائل الإعلام الآن: الجزائر: دولة غنية وشعب فقير، وهي العبارة التي استخدمها الزعيم الإسلامي عبد الله جاب الله عندما تحدث معنا يوم 17 ديسمبر)، .

الفساد حسب XXXXXXXXXX بلغ أبعادا أسطورية، حتى في صفوف الجيش، ضاربا في ذلك مثالا عن الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان القوات المسلحة الجزائرية، الذي ربما يكون أكثر المسؤولين فسادا في الجهاز العسكري.

هذا الأمر أخبرتنا به جهات أخرى أيضا.

عندما تناول سعدي موضوع الفساد مع الجنرال مدين، قال سعدي بأن مدين أقر بالمشكل، مشيرا بصمت لبورتريه بوتفليقة المعلق فوق رأسيهما، موضّحا لسعدي بأن حدود المشكل وصلت إلى أعلى هرم السلطة.

تعليق: كثير من اتصالات السفارة تعتقد أن الرئيس بوتفليقة نفسه خصوصيا غير فاسد، لكنهم يشيرون إلى أخوي الرئيس، سعيد و عبد الغني، بأنهم غارقين في السلب و النهب. في هذه الأثناء أطلقت المؤسسة العسكرية الجزائرية برنامجا لمكافحة الفساد يُعد برنامجا طموحا بالمعايير الجزائرية، لكنه نسبيا لم يمسس القيادة بسوء يُذكر. نهاية التعليق –

تعليق: نظام مريض، رئيس مريض

 ١١. تتسم مصادرنا الجزائرية في العادة بطبيعتها المنفعلة، لكننا في الوقت الراهن نستمع إلى انشغال غير معتاد عن عدم قدرة أو عدم رغبة حكومة الجزائر في معالجة المشاكل السياسية، الإقتصادية و الأمنية.

إن التفجيرات و المناقشات حول كيفية التعامل مع التطرف الإسلامي أعادت إلى الأذهان شراسة االجدل داخل المجتمع الجزائري خلال أسوأ مظاهر العنف أعوم التسعينيات. يتفق جميع محدثونا بأنه على الرغم من أن التسعينات أظهرت أن أغلب الجزائريين قادرون على الصمود أمام آلام كثيرة، عرت تفجيرات الحادي عشر من ديسمبر غياب الرؤية لدى النظام وعدم قدرته على إدارة الضغوطات.

تصل مسامعنا وبشكل متزايد أصداء المباحثات المثارة في بعض دوائر المؤسسة العسكرية عن نقاش متسارع الإستقطاب حول المصالحة الوطنية تحول إلى حوار حول نجاعة حكومة بوتفليقة نفسها.

وحسب مصادرنا فإن مسألة الإستقرار تبقى أولى الأولويات حتى في صقوق المسؤولين على طرفي نقيض هذا النقاش،

و على الرغم من أنهم يرون الوضع مستقرا، لكن ليس بفضل قيادة بوتفليقة وإنما بفضل الجهاز العسكري الذي يبدو مقتنعا أن المسؤولية منوطة به وتتوقف عليه.

العنصر الجديد أيضا هو مبادرة رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم وليس جهاز جبهة التحرير الوطني، ربما بدافع من إخوة بوتفليقة إذا لم يكن الرئيس بوتفليقة نفسه، وذلك لترتيب تعديل دستوري و عهدة ثالثة.

الدكتور سعدي، الطبيب، يقول بأن كل من بوتفليقة و الجزائر يمران بظرف حرج و يسيران نحو التلاشي،

حسب سعدي ( الذي قد يعرف وقد لا يعرف) بوتفليقة يُعاني من سرطان ميؤوس من شفائه في المعدة، في حين يتمدد النظام على طاولة العمليات الجراحية غارقا في غيبوبة اللارجوع يحيط به جرّاحون غير مدربين مكتوفي الأيدي. في هذه الأثناء، ونظرا للإخفاق البارز للحكومة في تحريك اقتصادها الراكد، يشعر الجزائريون، وخاصة الشباب منهم بالتشاؤم و الإحباط من مصير بلادهم وهي تنجرف نحو العام الجديد.

توقيع روبرت فورد

المصدر الأصلي:

http://www.elpais.com/articulo/inter…pepuint_11/Tes

   سوناطراك…عش الفساد

من بين البرقيات التي أوردها موقع ويكيليكس ،تقريراً للسفير الأمريكي في الجزائر دافيد بيرس، عن الفضائح التي هزت شركة سوناطراك وقطاعات أخرى في الجزائر مثل الأشغال العمومية والصيد البحري، والاختلاسات في البنوك، والأسماء المتداولة على أنها متورطة فيها.

و جاء في تقرير السفير الأمريكي، وهو عبارة عن أخبار متبوعة بتعاليق، ”إن الفضيحة التي هزت سوناطراك ما هي سوى حلقة جديدة في مسلسل استعراضي من التحقيقات والمتابعات التي لاحظناها منذ سنة، تورط فيها وزراء في الحكومة الجزائرية وإطارات مسؤولة في شركات عمومية”.

وأضاف التقرير أن غالبية الوزراء محسوبون على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ويوصفون بأنهم ”مقربون منه، من بينهم وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل”. غير أن السفير بيرس لاحظ أن التضارب الحاصل في الأخبار حول هذه القضايا المتعلقة بالفساد هو سيد الموقف، وتنبني عليه تصورات بوجود خلافات بين القادة المدنيين والعسكريين أدت إلى تفجير هذه الفضائح، من دون أن ”تكون لدينا أدلة ملموسة على ذلك”، مشيرا في هذا الصدد إلى صمت الرئيس بوتفليقة الذي، حسب بيرس، ”يغذي حالة الشك والريبة”.

وفي تفاصيل تقرير بيرس أن وزير الطاقة السابق، شكيب خليل، ”دافع عن نفسه بنفي وجود أي صلة له بما يحدث في سوناطراك، وأنه لا يتولى الإشراف المباشر على الشركة ولا على أي شركة نفطية أخرى من بين 50 شركة تعمل في قطاع الطاقة الجزائري”.

النص الكامل للوثيقة:

ملخّص:

١. يخضع ثمانية مديرين، بما فيهم المدير التنفيذي لمؤسسة المحروقات الجزائرية سوناطراك للتحقيقات في الفساد وقد تمت إقالتهم و استبدالهم مما أثار مخاوفا لدى مختصين في قطاع المحروقات يتوقعون أن تتأثر عمليات المؤسسة مستقبلا . يقود جهاز المخابرات الجزائري عملية التحقيق في الفضيحة التي تُعتبر واحدة ضمن الإثارة المتصاعدة لعمليات التحقيق و الملاحقات القضائيةالتي شهدناها منذ العام الماضي.

طالت وزارات في الحكومة الجزائرية و المؤسسات العمومية. جدير بالملاحظة أن أكثر الوزارات المتأثرة بسلسلة التحقيقات يرأسها وزراء محسوبون على الرئيس الجزائر عبد العزيز بوتفليقة، بما فيهم وزير الطاقة و المناجم شكيب خليل. تسود تكهنات بأن الصراعات السياسية بين السياسيين المدنين و القيادة العسكرية هي التي تحرّك خيوط هذه القضية، ولم يزد تصميم بوتفليقة على الصمت إلاّ تأجيجا للشكوك. نهاية الملخّص

تورّط ثمانية من كبار المسؤولين

٢. برزت للعلن فضيحة فساد تقتحم شركة سوناطراك الحكومية للنفط والغاز أكبر مؤسسة في الجزائر. في البداية نشرت وسائل الإعلام يوم ١٤ يناير أن قاضي التحقيق أمر عددا من مسؤولي مجمع سوناطراك بالإجابة على أسئلة تتعلق بمخالفات في منح عقود لاثنتين من شركات الإستشارة يملكهما أبناء المدير التنفيذي مزيان و شركة أخرى للتزويد بالمعدات الأمنية.

المسؤولين الذين شملهم التحقيق هم مدير مجمع سوناطراك محمد مزيان، المدير المكلف بالنقل عبر الأنابيب عمار زناسني، و مدير النشاطات القبلية بومدين بلقاسم وخمسة تنفيذيين آخرين من المجمع، استجوبوا لمدة عشرين ساعة.

٣. تم وضع مسؤولي مجمع سوناطراك الثمانية تحت التحقيق القضائي الرسم (ما يُعرف محليا بمصطلح الرقابة القضائية)، الذي بموجبه يجب على المعني أن يراجع مكتب الشرطة بانتظام و يُحظر من مغادرة البلاد. بعض المسؤولين تم وضعهم رهن الحبس المؤقت، استفاد المدير العام محمد مزيان من الرقابة القضائية في الوقت الذي سُجن فيه مديرين تنفيذي في سجن سركاجي بالجزائر العاصمة. المدير المكلف بالنشاطات التجارية شوقي رحال، واحد من أرفع مسؤولي مجمع سوناطراك هو الآخر تمّ وضع تحت الرقابة القضائية. في المجموع وُضع أربعة من مدراء مجمع سوناطراك ( مكلفين بالشؤون الإجتماعية، الإستكشاف، الأنابيب، النقل، و الأنشطة التجارية) تحت الرقابة القضائية، وسُجن إبني محمد مزيان المدير التنفيذي لمجمع سوناطراك – حسب بعض الروايات نظرا لكونهما أهم مالكي أسهم عدد من الشركات التي كانت سوناطراك تمنحها عقود.– مُنيت جميع الجهود التي بذلها فريق محاميي الدفاع من أجل رفع الرقابة القضائية أو الإفراج بالفشل. وخارج قضية مجمع سوناطراك وُضع هاشمي مغاوي المدير العام لبنك القرض الشعبي الجزائري و إبنه رهن الحبس المؤقت.

٤. عين نائب رئيس نشاط المصب بسوناطراك، عبد الحفيظ فغولي مباشرة على رأس إدارة شركة سوناطراط. وتم تعويض المديرين الثلاثة المشتبه بهم، أما وزير الطاقة و المناجم شكيب خليل الذي تقع شركة سوناطراك تحت مسؤولية وزارته فقد زعم في ندوة صحفية بتاريخ ١٧ يناير أن التحقيقات أخذته على حين غرة وأن كل معلوماته حول القضية مصدرها ما تناقلته الصحف. خليل رفض منذ ذلك الرد على الإتهامات أو تحمل مسؤولية القضية، مصرحا يوم ٢ فبراير أنه لا يملك أية تفاصيل بخصوص طبيعة التهم وأنّه لن يستقيل من منصبه، مبررا ردّه بأنه مسؤول عن قطاع الطاقة ككل وليس تسيير مؤسسة سوناطراك أو أية مؤسسة أخرى من ٥٠ مؤسسة طاقة تملكها الدولة تحت وصاية وزارته. خليل طمأن وسائل الإعلام مباشرة بعد تفجر القضية بأن انتاج المؤسسة لن يتأثر و أنّها ستواصل تنفيذ كل مشاريعها الجارية. في خلال أسبوع ٢٤ يناير أوردت الصحف نبأ عزم فريق محاميي سوناطراك التخلي عن الدفاع عن المشتبه بهم، على اعتبار أن سوناطراك وقعت ضحية عمليات نصب واحتيال نفّذها المتمهمون.

قلق المنتجين الأجانب

٥. اجتمع السفير يوم ٢٧ يناير بـ مصدر -حجبت ويكيليكس هويته – قالت مصارد لـ (مصدر حجبت ويكيليكس هويته) أن القضية التي من أجلها يتم التحقيق مع مزيان تتمحور حول الصفقات الممنوحة بالتراضي. تتميز لوائج تنظيم سوناتراك بشروطها الصارمة في منح هذا النوع من العقود التي لا يملك أي مسؤول صلاحية الترخيص بها باستثناء مزيان فقط.

٦. مصدر حجبت ويكيليكس هويته – بلغه أن ١٦٠٠ صفقة من هذا النوع هي الآن تحت التحقيق، بعض تلك التصفقات استفاد منها أبناء مزيان.

قبل بضعة سنوات مارست سوناطراك ضغوطا على مؤسسة أناداركو النفطية من أجل دفعها إلى التعاقد بهذا النوع من الصفقات مع الشركة الجزائرية الأمريكية المختلطة بي أر سي ( براون أند روت كوندور) لتطور حقل المرك. (نص حجبته ويكيليكس) العقد المذكور لم ينفذ أبدا بعد تصفية بي أر سي، ثم منحت سوناطراك العقد بعد ذلك في ٢٠٠٨ لأناداركو. أفاد (مصدر حجبت سوناتراك هويته) أن هذه الصفقة ليست بين مجموعة الصفقات محل تحقيق. (تعليق: لاتزال التحيقيقات في قضية بي أر سي من جهتها جارية حسب ما أوردته الصحف. نهاية التعليق)

٧. أفاد – مصدر حجبت ويكيليكس هويته – بأن عبد الحفيظ فغولي المدير المكلف بنشاط المصب سابقا قد تم تعيينه مديرا عاما بالنيابة لشركة سوناطراك، وهو أحد المدراء الذين لم يسبق أن تعاملت معه أناداركو. شكك (مصدر حجبت ويكيليكس هويته) في بقاء فغولي مدة طويلة وفي مدى فعالية فغولي في منصبه. لا يتوقع أحد أن تتم إعادة مجموعة سوناطراك التنفيذية محل تحقيق إلى مناصبها السابقة.

استمرارية عمليات سوناطراك

٨. لم تمر تطمينات ١٧ يناير التي أكّد عليها شكيب خليل وزير الطاقة و المناجم مرور الكرام. أفادت عدة تقارير صحفية منسوبة لخبراء و متخصصين من داخل قطاع المحروقات أن المخاوف شلّت الصفوف الأولى في هرم إدارة سوناطراك حيث يخاف الجميع من عواقب اتخاذ القرارات. ردد (مصدر حجبت ويكيليكس هويته) تقييما موازيا لتلك المخاوف، و قد بلغتنا وجهات نظر مشابهة من الفرنسيين – الذين يبدو عليهم القلق من وضعية سوناطراك بسبب موقع شركة توتال الفرنسية هنا-…إضافة إلى تقديرات أخرى مشابهة من طرف دبلوماسيين آخرين. وحسب (المصدر الذي حجبت ويكيليكس هويته) دائما فإن جميع كبار المسؤولين التنفيذيين، على الأقل في منابع إدارة العمليات الذين يعرفهم، يتوجسون خيفة من اتخاذ أي قرار أو إمضاء أي شيء.

لن تقوم سوناطراك بإمضاء التعديلات التي تم إدخالها ضمن عقود تأمين ( أسماء شركات حجبتها ويكيليكس) على عمليات إنتاج نفطية، تلك التعديلات كانت ضمن تعديلات قانون المالية لعام ٢٠٠٩ (قانون المالية التكميلي) — وهي عقود كان نائب الرئيس المدير العام المكلف بنشاطات المنبع بلقاسم بومدين مسؤولا عليها. وللتذكير فقد عمدت سوناطراك إلى إبرام صفقات تأمين مع مؤسسات أجنبية، هذه الأخيرة لا تستلم حقوقها الآن ولن يطول بها الحال حتى تتوقف عن تأمين عمليات إنتاج (أسماء شركات أو مؤسسات حذفتها ويكيليكس) إذا بقيت الأمور على حالها حيث سيُفضي ذلك إلى توقف العمل. يقول (إسم مصدر حذفته ويكيليكس) أنّ حقل (إسم حقل نفطي حذفته ويكيليكس) هو أكبر حقول مشاريع المنابع التي تساهم فيها مؤسسات أجنبية في الجزائر.

الدور الرئيس لأجهزة المخابرات الجزائرية

٩. أجمعت التقارير الصحفية على أن ما يوازي جهاز كتابة الدولة للتحقيقات الأمنية للولايات المتحدة ( دي آن آي ) في الجزائر، أي جهاز مصلحة الأمن و الإستعلامات (دي أر أس) والذي لم يعد خاضعا لسلطة وزارة الدفاع الوطني، هو الذي قام بالتحقيقات في قضية سوناطراك. وعلى الرغم من أن قفزة جهاز المخابرات (دي أر أس) خارج الظل الذي اعتاد عليه بطريقة لم يسبق لها مثيل من قبل، إلا أنّ فرعه الخاص بالتحقيقات في ملفات الفساد الداخلي تنشط منذ سنوات طويلة. (ترجع تحقيقات جهاز المخابرات إلى غاية فترة الرئيس هواري بومدين). وقد ورد في مقال بمجلة « جون آفريك » نُشر حديثا – على سبيل المثالل – أن (دي أر أس) قام بالتحقيق في ملفات ١٦٥٠ مسؤولا محليا جزائريا (أو بمعدل ١ من كل ١٠ مسؤولين) منذ عام ٢٠٠٠ في ملفات فساد. (مصدر حجبت ويكيليكس هويته) مطّلع على تدخل (دي أر أس) قضية سوناطراك، وروى كيف كان نائب الرئيس المدير العام المكلف بنشاطات المنبع بلقاسم بومدين، خلال الإجتماعات الكثيرة التي جمعته بـ (مصدر حجبت هويته ويكيليكس) جد حذر في كل ما يتلفظ به عندما تكون أطراف أخرى حاضرة، حتى ولو تعلّق الأمر بندلاء الشركة.

كان أيضا جد محتاط فيما يقوله في المكالمات الهاتفية.

نسب (مصدر حجبت ويكيليكس هويته) ذلك التصرف من بلقاسم لانتباهه من المراقبة المستمرة للـ (دي أر أس). وعلى عهدة (مصدر حجبت هويته ويكيليكس) فإن جهاز (دي أر أس) قد استجوب كثيرا من موظفي الشركة المحليين بـ (نص حذفته ويكيليكس).

تداعيات سياسية

١٠. أفاد (مصدر حجبت هويته ويكيليكس) أن لا أحد صدّق مزاعم شكيب خليل وزير الطاقة و المناجم بأنّه لا يعرف شيئا عن التحقيقات. يعتقد الجميع أن شكيب خليل مارس دور الدليل الموجه لعمليات سوناطراك. وأضاف (مصدر حجبت ويكيليكس هويته) أنه خلال تجاذبه أطراف الحديث مع مختصين من داخل القطاع تمت الإشارة إلى إبن أخت الوزير المعروف باسم هامش الذي كان أيضا مستشارا مقربا من المدير العام السابق مزيان. وقد ذكرت تقارير خلال ديسمبر الماضي تقاعد « هامش » فجأة و استقراره في مدينة لوغانو جنوب وسويسرا.

١١. لاحظ السفير التضارب الذي يحوم حول الخلفية السياسية لهذه الفضيحة وغيرها من الفضائح التي مست وزارات حكومية و مؤسسات عمومية. يرى البعض بأنّها نتائج منطقية للإلتزام الذي كثيرا ما أعلن عنه بوتفليقة بمهاجمة الفساد. غير أن الغالبية تفسر تحرّك جهاز المخابرات(دي أر أس) ضد المسؤولين السامين في سوناطراك – والذين يدين جميعهم بمناصبهم لموضع ثقة بوتفليقة أي شكيب خليل ٠ يفسرون تلك الهجمة من الدي أر أس على أنّها ردّ من المؤسسة العسكرية عبر جهاز الدي أر أس ضد تحكّم المدنيين الذي فرضه بوتفليقة على المؤسسة العسكرية منذ إعادة انتخابه لعهدة ثانية في ٢٠٠٤.

تعليق:

١٢. أصابت التحقيقات الجارية ضد قيادة المؤسسة التي تمول أكثر من نصف ميزانية الدولة و تنتج ٩٨ بالمئة من مداخيل صادراتها ، أصابت كل الجزائر بصدمة وخلقت جوا من تفشي تضارب التأويلات حول الدوافع السياسية من ورائها. في دولة تتميز علاقات السلطة و آلياتها بعدم الشفافية تعم الشائعات لتحل محل غياب الأدلة القاطعة.

في زيارة لواحد من محللي شركة تقييم مخاطر كبيرة في الولايات المتحدة قام بها للجزائر قال لـبولوف في الأسبوع الذي تلى ٣١ يناير – مثلا – أن جميع مصادره تعتقد أن الدي أر أس رتبت عملية التحقيق لإيصال رسالة لبوتفليقة، إما لإجباره على القبول بأن يُمكّن أقارب كبار الجنرالات من تناول قطع أكبر من فطيرة الإقتصاد، أو حتى يُفهموه أن على قطب بوتفليقة المنحدر من غرب الجزائر أن يعيد السلطة إلى المؤسسة العسكرية (التي يعتبر كثيرون أنها تحت هيمنة المنحدرين من الشرق الجزائري)، أو بكل بساطة أن تتنازل سلطة المدنيين عن مزيد من التأثير -البعيد عن الأضواء- إلى المؤسسة العسكرية. رغم هذه النظرية و النظريات الأخرى التي سمعنا بها فإننا لا نملك أية أدلة قطعية على أي تفسير سياسي بعينه. المؤكّد هو أن المخالفات المذكورة و المبالغ المرتبطة بقضية الفساد هذه قد لا تشكل إلاّ قمة جبل الثلج — وهذا بالتحديد ما أشارت إليه رسالة مفتوحة موجهة للدي أر أس نشرها أحد المدراء العامين لسوناطراك سابقا يوم ٣٠ يناير على صفحات جريدة الوطن الفرنسية الناطقة بالفرنسية، حيث طالب في مقاله أن تدقق الدي أر أس في القائمة الأطول لعمليات سوناطراك، بما فيها مبيعات الأسواق الفورية التي حازت عليها نخبة من الزبائن المرتبطين بكبار قادة الحكم. تجزم مصادر محللي شركات تقييم المخاطر الأمريكية أنها متأكدة من أن جهاز الدي أر أس زرع هذا المقال / الرسالة كتحذير إضافي للسلطة المدنية.

١٣. مثل هذه القضية واحدة من سلسلة من التحقيقات في قضايا الفساد التي بدأت تطفوا على السطح بتردد متزايد منذ الربيع، قضايا تتنافس على أهم عناوين الصحف اليومية بجانب السخط الذي أثارته الإجراءات المعلنة من سلطة أمن النقل الجوي الأمريكية (ضم الجزائر إلى قائمة الدول التي يخضع مسافروها إلى تفتيش إضافي عند سفرهم للولايات المتحدة) بالإضافة إلى الفشل الذي مُنيت به الجزائر في الفوز بمنافسات كأس إفريقيا لكرة القدم. من بين القضايا التي يجري فيها التحقيق أيضا قضيتي الفساد في تسيير مشروع الطريق السيار شرق غرب و منح صفقة الصيد البحري لشركات تركية، قضايا أخرى تمس شركة الهاتف العمومية الجزائر- تيليكوم، بي أر سي (التي أشرنا إليها سابقا)، وقضية البنك الوطني الجزائري. قليلة هي القضايا التي تناولتها المحاكم أو أدين فيها متهمون لحد الآن، مما ساعد على ترسيخ القول السائد بأن كبار المسؤولين الحكوميين يواصلون الإثراء والإفلات من العقاب على حساب المال العام. يُعتقد أن « محافظي » الدي أر أس حاظرون افتراضيا في كل شركة عمومية أو في مكاتب الوزارات، يشعر الكثير من كبار المسؤولين بالقلق من أنّ أي زائر مهما كان، و خاصة الأجانب، تتم ملاحظته و التبليغ عنهم. ملفّات جهاز الدي أر أس التي انتفخت عبر عشرات السنوات من قذارات الفساد السياسي الشخصي و المالي، وخاصة فيما يتعلق بالأعيان من الجزائريين، يقال أنّ تلك الملفات تزداد سمنة و انتفاخا بالمعلومات الغزيرة حول أعمال مالية مشبوهة أو ادّعاءات بالمكاسب الشخصية الخاصة، و السؤال الكبير الذي لا أحد يستطيع الإجابة عليه بشكل قاطع هو ما إذا كان بوتفليقة هو من يدبّر هذه الهجمات الخاطفة ضد الفساد، كما زعم رئيس الحكومة أحمد أويحي على الملأ وبهذا تكون متناسقة مع نوايا بوتفليقة المعلن عنها منذ مدة، أوهي تحقق في آخر المطاف أهدافها؟ وعلى كل حال فصمته لم يزد اتكهنات إلا تأجيجا.

بيرس

البرقية الأصلية

Désolé. L'option commentaire est inactif.

Choisissez une méthode de connexion pour poster votre commentaire:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s